الشيخ الطوسي

180

تلخيص الشافي

لقرب من المصلحة ، وذلك : أنا بينا أن ما يأمر به لا يسوغ مخالفته مع الامكان ولا مراعاة ما عساه يعرض فيه من رأي غيره . ثم أي حاجة إلى عمر بعد تمام العقد باستقراره ، ورضى الأمة به على مذهب المخالف ، وإجماعها عليه ، ولم تكن هناك فتنة ولا تنازع ولا اختلاف يحتاج فيه إلى مشاورته وتدبيره . وكل هذا تعلل باطل . فأما محاربة أمير المؤمنين عليه السّلام لمعاوية ، فإنما كان مأمورا بها مع التمكن ووجود الأنصار . وقد فعل عليه السّلام ما وجب عليه لما تمكن منه . فأما مع التعذر وفقد الأنصار فما كان مأمورا . وليس كذلك القول في جيش أسامة ، لأن تأخر من تأخر كان مع القدرة . وليس لهم أن يقولوا : انما جاز تأخر من تأخر من حيث كان يصلح للإمامة فتأخر ليختار أحدهم ، لأن أول ما فيه أنه لم يضم جيش أسامة من يصلح للإمامة . ولو صح أيضا لم يكن ذلك عذرا في التأخر ، لأن من خرج في الجيش يمكن أن يختار ، وان كان بعيدا ولا يمنع بعده من صحة اختياره . ولو صح هذا العذر لكان عذرا في التأخر قبل العقد . فاما بعد تمامه فلا يجوز فيه ذلك . وفي أصحابنا من قال : إنه صلّى اللّه عليه وآله إنما أمرهم بالخروج ليتمكن بالنص من نص عليه بالإمامة من القيام بها والأمر والنهي ، حتى لا يشرعوا في الاختيار . وهذا وجه يمكن أن يكون مقصودا . وليس لأحد أن يقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن قاطعا على موته فكيف يجوز أن يقصد ذلك ، وذلك : أنا لو سلمنا ذلك لكان تجويزه للموت كافيا في هذا الباب . [ ومن الطعون عليه : ان النبي لم يؤمره طول حياته ، وعزله عن ولاية الحج وتبليغ سورة براءة ] ومما طعنوا فيه أيضا : أنه ( ص ) لم يوله الأعمال طول حياته ، وولى عليه غيره ، ولما ولّاه أن يحج بالناس ويقرأ سورة براءة عليهم ، عزله عن ذلك وجعل